الحاج حسين الشاكري
112
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الله ، وتنزع منا عزاً قد ألبسَناه الله ، فقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم آل علي قديماً وحديثاً ، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم ، وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت ، حتى كفانا الله المهم من ذلك ، فالله الله أن تردّنا إلى غم قد انحسر عنا ، واصرف رأيك عن ابن الرضا ، واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيرهم . فقال لهم المأمون : أمّا ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، وأمّا ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كانوا به قاطعاً للرحم ، وأعوذ بالله من ذلك . ووالله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا ، ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه عن نفسي فأبى ، وكان أمر الله قدراً مقدوراً . وأما أبو جعفر محمد بن علي فوالله لا قبلت من واحد منكم في أمره شيئاً ، فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه ، والأعجوبة فيه بذلك ، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه ، فيعلموا أنّ الرأي ما رأيت فيه . فقالوا : يا أمير المؤمنين أتزوج ابنتك وقرة عينك صبياً لم يتفقه في دين الله ، ولا يعرف حلاله من حرامه ، ولا فرضاً من سنته ؟ إنّ هذا الفتى وإن راقك منه هديه ، فإنّه صبيّ لا معرفة له ولا فقه ، فأمهله ليتأدب ، ويقرأ القرآن ، ويتفقه في الدين ، ويعرف الحلال من الحرام ، ثم اصنع ما تراه بعد ذلك . فقال لهم المأمون : ويحكم ! إني أعرف بهذا الفتى منكم ، وإنه لأفقه منكم ، وأعلم بالله ورسوله وسنته وأحكامه ، وأقرأ لكتاب الله منكم ، وأعلم بمحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وظاهره وباطنه ، وخاصه وعامه ، وتنزيله وتأويله منكم ، [ وإنّ هذا من أهل بيت علمهم من الله وموادّه وإلهامه ، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال ] ، فإن